عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
521
اللباب في علوم الكتاب
الغانمين وكذلك لمن بعده من الأئمة ، حكاه الماورديّ عن كثير من أصحاب مالك ، واحتجوا بفتح مكّة وقصّة حنين ، وكان أبو عبيد يقول : افتتح رسول اللّه مكّة عنوة ومنّ على أهلها ، فردها عليهم ، ولم يقسمها ، ولم يجعلها فيئا » . فصل [ في اختلافهم في تفسير هذه الآيات ] أجمع العلماء على أن قوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ليس على عمومه ، وأنّه مخصوص باتفاقهم على أنّ سلب المقتول لقاتله إذا نادى به الإمام ، وكذلك الأسارى الإمام فيهم مخيّر ، وكذلك الأراضي المغنومة . فصل [ قول الإمام احمد ] قال الإمام أحمد : لا يكون السّلب « 1 » « 2 » للقاتل إلّا في المبارزة خاصّة ، ولا يخمس وهو قول الشافعيّ - رضي اللّه عنه - ، ولا يعطى القاتل السّلب ، إلّا أن يقيم البيّنة على قتله . قال أكثر العلماء : يجوز شاهد واحد ؛ لحديث أبي قتادة ، وقيل : شاهدان . وقيل : شاهد ويمين ، وقيل : يقضى بمجرد دعواه . قوله : « وَلِذِي الْقُرْبى » أي : أنّ سهما من خمس الخمس لذوي القربى ، وهم أقارب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، واختلفوا فيهم . فقال قوم : هم جميع قريش ، وقال قوم : هم الذين لا تحل لهم الصّدقة . وقال مجاهد وعلي بن الحسين : هم بنو هاشم وبنو المطلب ، وليس لبني عبد شمس ، ولا لبني نوفل منه شيء ، وإن كانوا إخوة ، لما روي عن جبير بن مطعم قال : قسّم رسول اللّه - عليه الصّلاة والسّلام - سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب ولم يعط أحدا من بني عبد شمس ، ولا لبني نوفل ؛ ولما روى محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال : لمّا قسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب أتيته أنا ، وعثمان بن عفان ، فقلنا يا رسول اللّه : هؤلاء إخواننا من بني المطّلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا ، وإنّما قرابتنا وقرابتهم واحدة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد هكذا » وشبّك بين أصابعه « 3 » .
--> ( 1 ) السّلب هو ثياب القتيل وآلات حربه كالسيف ، والرمح ، والدرع والدّابة التي يركبها والتي تكون بجانبه ، وما معه من حلي ومال على خلاف لبعض الفقهاء في بعض ما ذكر . ( 2 ) اختلف الفقهاء في أنّ السلب حق للقاتل أو حقّ للإمام إن شاء وعد بالتنفيل به وإن شاء وضعه في الغنيمة على مذاهب متعددة . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6 / 281 ) كتاب الخمس : باب الدليل على أن الخمس للإمام . . . . . حديث ( 3140 ) وأحمد ( 8114 ، 83 ، 85 ) والشافعي ( 1160 ) وأبو داود ( 2978 - 2980 ) والنسائي ( 2 / 178 ) وابن ماجة ( 2881 ) وأبو عبيد في « الأموال » ( 842 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 2 / 166 ) والبيهقي ( 6 / 341 ) والطبري في « تفسيره » ( 6 / 252 ) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم .